الأخفش
200
معاني القرآن
وقال لّلّذين هم لربّهم يرهبون [ الآية 154 ] كما قال إن كنتم للرّءيا تعبرون [ يوسف : الآية 43 ] أوصل الفعل باللام . وقال بعضهم من أجل ربهم يرهبون . وقال ورحمتي وسعت كلّ شئ [ الآية 156 ] أي : وسعت كل من يدخل فيها لا تعجز عن من دخل فيها ، أو يكون يعني الرحمة التي قسمها بين الخلائق يعطف بها بعضهم على بعض حتى عطف البهيمة على ولدها . وقال فخلف من بعدهم خلف [ الآية 169 ] إذا قلت « خلف سوء » و « خلف صدق » فهما سواء . و « الخلف » إنما يريد به الذي بعد ما مضى خلفا كان منه أو لم يكن خلفا إنّما يكون يعني به القرن الذي يكون بعد القرن و « الخلف » الذي هو بدل مما كان قبله قد قام مقامه وأغنى غناه . تقول : « أصبت منك خلفا » . وقال يأخذون عرض هذا الأدنى [ الآية 169 ] فأضاف « العرض » إلى « هذا » وفسر « هذا » ب « الأدنى » وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنها عين . وما كان غير ذلك فهو عرض . وأما « العرض » فهو كل شيء عرض لك تقول : « قد عرض له بعدي عرض » أي : « أصابته بليّة وشرّ » وتقول : « هذا عرضة للشرّ » و « عرضة للخير » كلّ هذا تقوله العرب . وقال ولا تجعلوا اللّه عرضة لّأيمنكم [ البقرة : الآية 224 ] وتقول : « أعرض لك الخير » و « عرض لك الخير » وقال الشاعر : [ الكامل ] 217 - لا أعرفنّك معرضا لرماحنا * في جفّ تغلب وارد الأمرار « 1 » و « العارض » من السحاب : ما استقبلك وهو قول اللّه عزّ وجل فلمّا رأوه عارضا [ الأحقاف : الآية 24 ] وأما « الحبيّ » : فما كان من كل ناحية وتقول : « خذوه من عرض الناس » أي : مما وليك منهم ، وكذلك « اضرب به عرض الحائط » أي : ما وليك منه . وأما « العرض » و « الطول » فإنه ساكن . وأما قوله : [ الطويل ] 218 - [ لهنّ عليهم عادة قد عرفنها ] * إذا عرضوا الخطّيّ فوق الكواثب « 2 »
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 168 ، ولسان العرب ( مرر ) ، ( جفف ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 203 ، وتهذيب اللغة 10 / 506 ، وجمهرة اللغة ص 90 ، ومقاييس اللغة 1 / 416 ، ومجمل اللغة 1 / 394 ، وديوان الأدب 3 / 21 ، وتاج العروس ( مرر ) . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 43 ، ولسان العرب ( كثب ) ، ( عرض ) ، ومقاييس اللغة 4 / 270 ، 5 / 163 ، وتاج العروس ( كثب ) ، ( عرض ) ، وأساس البلاغة ( كثب ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 261 .